النووي
103
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
يَصِحُّ وَيَنْزِلُ بِتَقْيِيدِ الْمُوصِي مَنْزِلَةَ الْمُهَايَأَةِ ، فَيَكُونُ الْمُوصَى بِهِ لِلسَّيِّدِ إِنْ وَصَّى لِنِصْفِهِ الرَّقِيقِ ، وَلَهُ إِنْ أَوْصَى لِنَفْسِهِ الْحُرِّ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الثَّانِي . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ تَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِيمَا إِذَا صَرَّحَا بِإِدْرَاجِ الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ فِي الْمُهَايَأَةِ ، أَنَّهَا تَدْخُلُ قَطْعًا ، أَمْ تَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ ؟ وَفِيمَا لَوْ عَمَّتِ الْهِبَاتُ وَالْوَصَايَا فِي قُطْرٍ ، أَنَّهَا هَلْ تَدْخُلُ قَطْعًا ، أَمْ تَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ ؟ قُلْتُ : الرَّاجِحُ طَرْدُ الْخِلَافِ مُطْلَقًا ، لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ الْمُوصَى لَهُ لِلْمُوصِي ، فَيُنْظَرُ إِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ الْقِنِّ بِرَقَبَتِهِ ، فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنَ الْبَابِ الثَّانِي . وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ رَقَبَتِهِ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ ، وَعَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِثُلُثِ مَالِي وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ . وَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِثُلُثِ مَا أَمْلِكُ مِنْ رَقَبَتِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَمْوَالِي ، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهِ ، وَبَقِيَ بَاقِيهِ رَقِيقًا لِلْوَرَثَةِ ، فَيَكُونُ الثُّلُثُ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ وَصِيَّةً لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ لِوَارِثِهِ . وَسَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . وَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِثُلُثِ مَا أَمْلِكُ ، أَوْ بِثُلُثِ أَمْوَالِي ، وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى رَقَبَتِهِ ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : أَنَّ رَقَبَتَهُ تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهَا مِنْ أَمْوَالِهِ . وَالثَّانِي : لَا لِإِشْعَارِهِ بِغَيْرِهِ . فَعَلَى هَذَا لَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَالْوَصِيَّةُ لَهُ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ بِغَيْرِ رَقَبَتِهِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِثُلُثِ رَقَبَتِهِ ، وَثُلُثِ بَاقِي أَمْوَالِي . وَالثَّالِثَةُ :